الشيخ السبحاني

127

رسائل ومقالات

شرع ، فإنّ كلّ عاقل يجزم بحسن الإحسان ويمدح عليه ، ويُقبِّح الإساءة والظلم ويذمّ عليه ، وهذا حكم ضروري لا يقبل الشكّ وليس مستفاداً من الشرع لحكم البراهمة والملاحدة به من غير اعتراف منهم بالشرائع » . ويقول « 1 » ايضاً في كتاب آخر : إنّ من الأفعال ما هو معلوم الحُسن والقبح بضرورة العقل ، كعلمنا بحسن الصدق النافع ، وقبح الكذب الضار ، فكلّ عاقل لا يشكّ في ذلك ، وليس جزمه بهذا الحكم بأدون من الجزم بافتقار الممكن إلى السبب ، وأنّ الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية . « 2 » ومن حسن الحظ انّ الذكر الحكيم يشير إلى موقف العقل من إدراك تحسين الأشياء وتقبيحها ، فترى أنّه يحتج في موارد بقضاء فطرة الإنسان بحسن بعض الأفعال ، وفي الوقت نفسه يقبّح بعضها على وجه يسلِّم بأنّ الفطرة الإنسانية صالحة لهذين الإدراكين ، ولذلك يتخذ وجدان الإنسان قاضياً صادقاً في قضائه ويقول : 1 . « أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ » . « 3 » 2 . « أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » . « 4 » 3 . « هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ » . « 5 » ففي هذه الطائفة من الآيات يوكل الذكرُ الحكيم القضاءَ إلى وجدان

--> ( 1 ) . كشف المراد المطبوع مع تعاليقنا : 59 . ( 2 ) . نهج الحق وكشف الصدق : 83 . ( 3 ) . سورة ص : 28 . ( 4 ) . القلم : 35 - 36 . ( 5 ) . الرحمن : 60 .